احتجاج المؤسسات الإعلامية على قوانين فيسبوك الجديدة

أبدت عدة مؤسسات إعلامية اعتراضها على خطط فيسبوك الجديدة بشأن الإعلانات السياسية، حيث يعتزم فيسبوك التعامل مع إعلانات تغطية الأخبار السياسية مثلما يتعامل مع الإعلانات التي تروج لآراء سياسية تهدف لتوجيه الجماهير.

,سيبدأ فيسبوك بتطبيق القوانين الجديدة المتعلقة بالإعلانات السياسية إبتداء من يوم الثلاثاء القادم الموافق 22 مايو 2018، والهدف الرئيسي من هذه القوانين الجديدة هو مكافحة نشر الأخبار السياسية المضللة للجمهور عبر فيسبوك، حيث سيتم تمييز الإعلانات التي تشمل محتوى سياسي بتصنيف خاص “مدفوعة من قِبَل” Paid for by، كما ستتضمن إبراء ذمة Disclaimer.

وذكرت العديد من المؤسسات الإعلامية إن مثل هذه الإجراءات تشمل نطاق واسع من الناشرين حيث ستطال المؤسسات الإخبارية التي تقوم بإنشاء حملات إعلانية ممولة لمنشورتها على فيسبوك لتوصيل أخبارها ومقالاتها وفيديوهاتها التي تغطي الأخبار السياسية اليومية إلى عدد أكبر من القراء والمتابعين.

وجاء في خطاب أرسله ديفيد تشافرن الرئيس والمدير التنفيذي لاتحاد المؤسسات الإخبارية News Media Alliance -التي تمثل 2000 مؤسسة إخبارية في الولايات المتحدة وحول العالم- إلى الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرج: “إن الجمع بين باشري الأخبار وجماعات التأييد السياسي يطمس بشكل خطير الخطوط بين التغطية الإخبارية والدعاية السياسية”.

وجاء أيضًا في الخطاب الذي أرسله كل من نيكول كارول رئيس تحرير USA Today، ورئيس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال جيرارد بيكر، والمحرر التنفيذي لصحيفة نيويورك تايمز دين بوكيه، والمحرر التنفيذي لصحيفة واشنطن بوست مارتي بارون الذين تحالفوا سويًا: “إن ما يحدث يمثل إساءة كبيرة للصحافة تهدد بتقويض قدرتها على لعب دورها الحيوي في المجتمع”.

وردًا على ذلك أصدرت رئيسة الشراكات الإخبارية في فيسبوك كامبل براون بيانًا قالت فيه: “منع التضليل والتدخل في الانتخابات هو واحد من أهم أولوياتنا، وبناء على ذلك نحن نجري تغييرات تؤثر على الإعلانات السياسية وإعلانات القضايا الأخرى والتي ستشمل القصص الإخبارية الخاصة بالسياسة والقضايا المختلفة”.

وقالت أيضًا: “إن شركة فيسبوك تدرك أن المحتوى الإخباري الخاص بالسياسية مختلف عن الدعاية السياسية ونحن نعمل مع المؤسسات الإخبارية لتطوير النهج الصحيح الذي يناسبهم ويتماشي مع القوانين الجديدة”.

ويحاول فيسبوك تشديد قواعد الدعاية الانتخابية بعد أن قام النشطاء الروس باستغلاله للتأثير على الناخبين خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016. وكجزء من هذه الجهود يتم تطبيق قواعد جديدة للإعلانات مدفوعة الأجر حيث أنها الوسيلة الوحيدة التي استغلها الروس في نشر رسائل مثيرة للانزعاج لتقسيم وتشتيت الناخبين.

وسيتعين على المعلنين السياسيين إجراء عملية تفويض يقرون فيها بهوياتهم، ومكان تواجدهم في الولايات المتحدة ومن هو المرشح أو المؤسسة أو النشاط الذي يمثلونه قبل أن يتمكنوا من وضع إعلانات للمرشحين السياسيين على فيسبوك.

وسيتم تصنيف الإعلانات المرتبطة بالانتخابات بفيسبوك وإنستاجرام، وسيتمكن الجمهور من عرض أرشيف لهذه الإعلانات عبر الإنترنت للحصول على مزيد من المعلومات حولها مثل حجم المال الذي تم إنفاقه على هذه الإعلانات وعدد مرات الظهور والبيانات الديموغرافية للجمهور الذي تم الوصول إليه، من أجل المزيد من الشفافية.

وقد تعهد زوكربيرج الذي يتعرض لضغوط من المشرعين منذ العام الماضي باتخاذ هذه الخطوات لردع الحكومات الأجنبية عن استخدام فيسبوك للتلاعب بالانتخابات، حيث أنه أثناء وبعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 أنفقت الشركات المدعومة من روسيا إجمالًا ما يصل إلى 100 ألف دولار على جميع الإعلانات الممولة على موقع فيسبوك.

ووفقًا للمؤسسات الإخبارية فإنهم يشترون الإعلانات على فيسبوك للترويج للتغطية الإخبارية، ويجب ألا تُعامل تلك الإعلانات نفس معاملة الإعلانات السياسية، حتى إذا كانت هذه المنشورات الممولة تتضمن محتوي سياسي. إنهم يقترحون أن يستثني موقع فيسبوك الأخبار السياسية من قواعد الإعلانات السياسية عبر الإنترنت من خلال وضع علامات للمحتوى السياسي، أو من خلال تصنيف الأخبار السياسية بشكل مستقل عن التأييد السياسي لمرشح ما أو حزب ما.

وعلقت على هذا الأمر ماريبيل وادزورث رئيسة شبكة USA Today الإخبارية في بيان لها قائلة: “بينما نثني على جهود فيسبوك لإدخال مزيد من الشفافية حول الإعلانات السياسية التي تظهر على موقعه، فإننا نختلف بشدة مع الفكرة القائلة بأنه ينبغي مساواة الأخبار الصحفية عن القضايا السياسية بالإعلانات السياسية”.

لقد أصبحت المؤسسات الإخبارية تعتمد على موقع الفيسبوك من أجل الوصول للجمهور بسبب مستخدميه الذين بلغ عددهم 2.2 مليار مستخدم لزيادة عدد الزيارات إلى مواقعها على الويب وتطبيقاتها. وبناء عليه أصبح موقع الفيسبوك مصدرًا مهمًا للأخبار فاستحوذ على مليارات الدولارات من شركات الإعلام التقليدية.

ومع تزايد القلق بشأن الأخبار المزوّرة التي نشرت على فيسبوك خلال انتخابات عام 2016 حاولت الشركة تقوية روابطها مع وسائل الإعلام القائمة. حيث أعلن فيسبوك العام الماضي عن مشروع للصحافة يهدف إلى مساعدة المؤسسات الإخبارية على إيجاد طرق للحصول على إيرادات، لكن التغييرات الأخيرة التي تم إجراؤها على “آخر الأخبار” على الموقع والتي تحدد أولوية ظهور المحتوى الخاص بالأصدقاء والعائلة على ظهور محتوى صفحات الأخبار ومقاطع الفيديو أضافت الكثير من التوترات بين الشبكة الاجتماعية والمؤسسات الإخبارية.

اترك تعليقاً